الشيخ محمد الصادقي
45
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وعلى حد المروي عن الرسول صلى الله عليه وآله « المجاهد من جاهد نفسه في طاعة اللَّه » « 1 » وكما سماه الجهاد الأكبر حين سمى القتال في سبيل اللَّه الجهاد الأصغر ، فلا يخص القتال وهي أصغر الجهاد ، مهما كان اظهر مظاهر جهاد النفس ان يبذل نفسه في اللَّه فان رأس النبعة هنا هو جهاد النفس لحدٍّ يفتدي المجاهد بها في سبيل اللَّه . « 2 » وكما المجاهدون في اللَّه درجات كذلك الجهاد في اللَّه درجات أعلاها حق الجهاد ، وهي للمؤمنين القمة كالرسول صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ومن نحى منحاهم وحذى محذاهم . 2 - « هُوَ اجْتَباكُمْ » والجباية هي الجمع فالإجتباء هو الجمع على طريق الاصطفاء ، وهو هنا جمع الطاقات اصطفاءً في اللَّه ، دون تبعثر فيها ولا تفرق ، فهو - اذاً - تجنيد كل الطاقات في اللَّه ، دون ان يكون لغير اللَّه منها نصيب ، وتلك هي العصمة أمَّا يقاربها ، كما ولم يأت في القرآن فيما اتى لغير المعصومين « 3 » وكيف يعم الاجتباء كل الأمة وقليل منهم عدول فضلًا عن العصمة الخاصة بالرسول صلى الله عليه وآله والأئمة من آل الرسول « 4 » . 3 - « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » والحرج هو الذي ليس له مخرج من
--> ( 1 ) ) . الدر المنثور 4 : 371 - اخرج ابن مردويه عن فضالة بن عبيد قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ( 2 ) . نور الثقلين 3 : 523 عن الخصال عن فضيل بن عياض عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال سألته عن الجهاد اسنة هو أم فريضة قال : الجهاد على أربعة أوجه ، فجهادان فرض وجهاد سنة لا يقام الا مع فرض وجهاد سنة فاما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي اللَّه وهو من أعظم الجهاد ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض واما الجهاد الذي هو سنة لا يقام الا مع فرض فان مجاهدة العدو فرض على جميع الأمة ولو ترمكوا الجهاد لأتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الأمة وهو سنة على الامام ان يأتي العدو مع الأمة فيجاهدهم واما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها الرجل وجاهد في اقامتها وبلوغها واحياءها فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال لأنه احياء سنة قال النبي صلى الله عليه وآله من سن سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء ( 3 ) ) . « شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 16 : 121 ) « ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » ( 20 : 122 ) « فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ » ( 68 : 50 ) « وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ » ( 3 : 179 ) « وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 6 : 87 ) « اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ » ( 42 : 13 ) « وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ » ( 12 : 6 ) « وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا » ( 19 : 58 ) . فترى كل هؤلاء المجتبين هم من المرسلين دونما استثناء ، أفلا يكفي هذه شهود صدق على أن « اجْتَباكُمْ » هنا لا تعم كل الأمة ( 4 ) . نور الثقلين 3 : 521 في أصول الكافي عن بريد العجلي قال قلت لأبي جعفر عليه السلام « وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ » قال : « إيانا عنى ونحن المجتبون . . . »